الجاحظ

341

رسائل الجاحظ

وقد يأخذنا العجب من نشاط الجاحظ ومثابرته على الانتاج رغم شيخوخته ومرضه ، وإذا كان كتابا الحيوان والبيان والتبيين يعتبر ان قمة نتاجه حرنا بشأن هذا الانسان الذي اعطى خير ما عنده في سن الهرم والضعف . ولكن عجبنا وحيرتنا يتبددان إذا ما علمنا أنه الف القسم الأوفر من هذين الكتابين في بغداد قبل اصابته بالمرض ، وان ما انجزه في البصرة أو في السنوات الأخيرة من عمره الطويل يشكل القسم الأصغر المتبقي . لقد مات الجاحظ مصابا بمرضين هما الفالج والنقرس اللذان الما به . ولا ندري بالضبط تاريخ اصابته بهما . ويورد صاحب كتاب عيون الانباء في طبقات الأطباء خبر اصابته بالفالج ويعزو ذلك إلى جمعه بين اللبن والسمك . وقد يكون من المفيد ايراد الخبر : « ونقلت من خط المختار بن حسن بن بطلان ان أبا عثمان الجاحظ ويوحنا بن ماسويه قد اجتمعا بغالب ظني على مائدة إسماعيل بن بلبل الوزير ، وكان في جملة ما قدم مضيرة بعد سمك . فامتنع يوحنا من الجمع بينهما . قال له أبو عثمان : أيها الشيخ لا يخلو ان يكون السمك من طبع اللبن أو مضادا له . فإن كان أحدهما ضد الاخر فهو دواء له ، وان كانا من طبع واحد فلنحسب انا قد اكلنا من أحدهما إلى أن اكتفينا . فقال يوحنا : واللّه ما لي خبرة بالكلام ولكن كل يا أبا عثمان وانظر ما يكون في غد . فاكل أبو عثمان نصرة لدعواه ففلج في ليلته ، فقال : هذه واللّه نتيجة القياس المحال . والذي ظلل أبا عثمان اعتقاده ان السمك من طبع اللبن . ولو حسبناهما من طبع واحد لكان لامتزاجهما قوة ليست لأحدهما » « 1 » . ان الذين ترجموا للجاحظ أشاروا إلى مرضه . ويذهب ابن خلكان

--> ( 1 ) ابن أبي اصيبعة ، عيون الانباء في طبقات الأطباء ( مكتبة الحياة ، بيروت ، 1965 ، د . ط . ) ص 253 - 254 .